فوزي آل سيف

105

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

وفي غمرة السكرة يمرون على آيات القرآن فيقرأونها ولا تقر في أذهان قلوبهم، مع أن خطابها مباشر وشديد الوقع {وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٠ أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ}[256] ويتلون في كل يوم جمعة إن كان يصلون صلاته: {قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ}.[257] نعم صدق الله حيث يقول {وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ}.[258] تلك الدار بعدما حل فيها جثمان أبي الحسن الرضا المقدس، {ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ}[259] هداية للناس رجالا ونساء، ذِكْرا وعبادة، عِلْما وزيارة. مليون متر مربع (أعدْ قراءة الرقم مرة أخرى) هي مساحة المشهد الرضوي إلى الآن! وهي قابلة للزيادة مع السنين كما زادت بالتدريج على مر التاريخ. يعني أنها من حيث المساحة تعادل مساحة المسجد الحرام في مكة، وهو أفضل، خمس مرات! مليون متر من المعنويات والقدس الروحي تستقر حول مرقد وقبر الإمام أبي الحسن الرضا الذي كان (غريب الغرباء) فأصبح (أنيس النفوس). لقد وُضع (الرضا) بهذا الإمام في قلوب الناس فإذا بالحكومات تسابق الناس في إظهار رضاها به، سواء كانت شيعية صفوية أو سنية قاجارية أو علمانية بهلوية! فلم يصبح الرضا في أرض الله محصورا بشيعته بل امتد لغيرهم، ولم يكن في السماء فقط بين ملائكة الله وخالقهم بل في عباد الله في ارضه وبنحو عجيب! وكأنّ أهل فارس جمعوا كل محبتهم وولايتهم للمعصومين الأربعة عشر، فأفرغوها على إمام ومعصوم حل بينهم ذات يوم غريبا، فإذا بمكان غربته يصبح دولة كاملة! اسمها (آستان قدس رضوي) أو العتبة الرضوية المقدسة تضم ما يقارب ربع مليون شخص مرتبط بهذه الدولة[260].

--> 256 القصص: 60 - 61 257 الجمعة: 11 258 آل عمران: 198 259 الحج: 5 260 حسب الإحصاءات بلغ عدد العاملين المرتبطين بالمؤسسة (آستان قدس رضوي) وشركاتها حتى عام 2021 نحو 210 آلاف شخص.